السيد صادق الحسيني الشيرازي
140
بيان الأصول
هنا تنبيهات التنبيه الأوّل الأوّل : هل يجب الفحص عن المرجّح مطلقا ، أو عند العلم - ولو إجمالا - بوجوده ، أو حتّى عند الظنّ به ، احتمالات ثلاثة ، ولكلّ وجه . فللأوّل : احتمال عدم حجّية إحدى الأمارتين ، ومعه كيف يسوغ العمل بهما - على القول بالتخيير - ؟ أم كيف يسوغ إسقاط الحجّة منهما - على القول بالتساقط - ؟ وللثاني : إنّ خروج العلم تخصّص لا يحتاج إلى دليل ، بل يكفيه دليلا وجوب الترجيح مع وجوده . وللثالث : بناء العقلاء في مثله على الظنّ وحجّيته . وللرابع : وهو عدم وجوب الفحص عن المرجح مطلقا أصالة عدم وجود مرجّح ، وبما إنّ المورد من الموضوعات ولا فحص فيها ، فلا يجب الفحص حتّى مع الظنّ لأنّه بحكم الشكّ شرعا . أقول : الأحوط بل الأقرب : الأوّل ، للشكّ في الحجّية بدونه ، إذ حجّية كلّ أمارة - بما هي - إنّما هي على نحو الاقتضاء ، لا العلّة التامّة ، فإذا لم يكن معارض كالعلّة التامّة ، ونفي المعارض بالأصل لا يثبت عدم المعارض ، إلّا على القول بتعدّد الموضوع في مثله ، فتأمّل . واستقرب السيّد الطباطبائي قدّس سرّه في المفاتيح الأوّل . وهذا نظير الفحص عن المعارض في توثيقات الرجال ، وعن المعارض في الأخبار .